شيخ محمد قوام الوشنوي
149
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بما هممتم به وانّه لنقض العهد الذي بيننا وبينه ، وجاء رسول اللّه ( ص ) الخبر بما همّوا ، فنهض رسول اللّه سريعا كأنّه يريد حاجة ، فتوجّه إلى المدينة ولحقه أصحابه فقالوا : أقمت ولم نشعر . قال ( ص ) : همّت يهود بالغدر فأخبرني اللّه بذلك فقمت ، وبعث إليهم رسول اللّه محمد بن مسلمة : أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر ، وقد أجّلتكم عشرا فمن رئى بعد ذلك ضربت عنقه . فمكثوا على ذلك أياما يتجهّزون ، وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر ، وتكاروا من ناس من أشجع إبلا ، فأرسل إليهم ابن أبيّ : لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم ، فانّ معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم ، وتمدّكم قريظة وحلفائكم من غطفان . فطمع حيي بن أخطب فيما قال ابن أبيّ . وقال الواقدي : فقال سلّام : ليس قول ابن أبيّ بشيء ، انّما يريد ابن أبيّ أن يورّطك في الهلكة حتّى تحارب محمدا ثم يجلس في بيته ويتركك ، قد أراد من كعب بن أسد النصر فأبى كعب وقال : لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حيّ ، وإلّا فانّ ابن أبيّ قد وعد حلفاء بني قينقاع مثل ما وعدك حتّى حاربوا ونقضوا العهد وحصروا أنفسهم في صياصيهم وانتظروا نصر ابن أبيّ ، فجلس في بيته وسار محمد إليهم فحصرهم حتّى نزلوا على حكمه ، فابن أبيّ لا ينصر حلفاءه هو ومن كان يمنعه من الناس كلهم ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حربهم كلّها إلى أن تقطعت حربهم ، وقدم محمد فحجز بينهم وابن أبيّ لا يهودي على دين يهود ولا هو على دين محمد ولا هو على دين قومه ، فكيف تقبل منه قولا قاله ؟ قال حييّ بن أخطب : تأبى نفسي إلّا عداوة محمد وإلّا قتاله . فقال سلّام : فهو واللّه جلاؤنا من أرضنا وذهاب أموالنا وذهاب شرفنا وسبي ذرارينا مع قتل مقاتلينا ، فأبى حييّ إلّا القتال ، انتهى . وقال محمد بن سعد « 1 » : فأرسل إلى رسول اللّه ( ص ) : انّا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك ، فأظهر رسول اللّه ( ص ) التكبير وكبّر المسلمون لتكبيره ، وقال : حاربت يهود ، فصار
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 58 .